الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تحقيق الاستقرار في ليبيا يمرّ عبر بوابة البلديات والمجتمع المدني.. وهكذا يسحب البساط من تحت أقدام عصابات تهريب البشر

نشر في  06 فيفري 2019  (21:21)

نظّم مركز برلين للإعلام بدار حسين (المعهد الوطني للتراث) غرة فيفري 2019 ندوة حوارية متلفزة خصصت للشأن الليبي. وفيها بحث المشاركون من منصات الحوار عن مقاربة جديدة ومختلفة لكسر الحلقة المفرغة ولتحقيق الاستقرار في ليبيا بعد أن بقي الصراع السياسي والمسلح في أحيان كثيرة يتهدد كل اتفاق سياسي أو مصالحة.

وتمثلت الأطروحة الأساسية للندوة في أن دعم البلديات والهيئات المحلية والمجتمع المدني في ليبيا يعتبر واحدة من الدعامات للاستقرار، وأنه لا ينبغي الانتظار حتى تنجز الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، بل إن ارتفاع قدرات البلديات في تقديم خدماتها للمواطنين يجعلهم شركاء في الضغط على القوى السياسية كي تلتقي ومن ثم تتفق.

كما بحثت الندوة في ضرورو تخصيص دعم دولي كافٍ للعمل البلدي وتوجيهه للمؤسسات بعيداً عن الاستقطاب السياسي.

وفي جزئية ثانية خاضت الندوة في سبل تلبية احتياجات المهاجرين في ليبيا والذين يبلغ عددهم نحو 700 الف إلى مليون، أتوا من أكثر من 41 دولة، من آسيا وخاصة إفريقيا جنوبي الصحراء. وتناول هذا الملف سبل الحد من الهجرة غير النظامية والتصدي لعصابات تهريب البشر، سواء أكان ذلك عبر الإجراءات الزجرية والأمنية لهذه العصابات أو عبر كشف أكاذيبها التي تخدع بها الراغبين في الهجرة وتأخذهم إلى مصير يبقى مجهولاً وأحياناً ينتهي بالسجن أو بالموت في عرض البحر.

اختار المنظمون "دار حسين" في البلدة العتيقة من تونس مقراً للندوة لرمزيتها وهي التي احتضنت أوّل مجلس بلديّ في تونس بعد الاستقلال. وترددت مراراً أثناء الندوة التي حضرها جمهور من الليبيين والتونسيين مقولة أن تونس وليبيا ليستا إلا بلدين يحتضنان شعباً واحدا.

استضافت الندوة في جزئها الأول صلاح فطح،  مدير عام شؤون المحافظات والبلديات في وزارة الحكم المحلي ضمن حكومة الوفاق الوطني وكذلك مصطفى الباروني، رئيس بلدية الزنتان وسعاد بن خليفة،الناشطة الحقوقية. وشارك عن الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مديرها الإقليمي في ليبيا وتونس السيد ماتياس غيغاريش.

أعلن مصطفى الباروني، رئيس بلدية الزنتان أن البلديات تفتقد الميزانيات الضرورية لأداء خدماتها بالحد الأدنى، وأشار إلى تضارب بعض اللوائح والقوانين البلدية مع قوانين أخرى مما يحرمها من فرصة الحصول على جباية بلدية لتعزيز ميزانياتها. وفي عودته إلى بدايات عمله عام 2014 قال إن البلدية كغيرها في ليبيا كانت تعاني آنذاك من غياب الكوادر المتمرّسة وإن حالة الاحتراب الداخلي أثّرت بشكل كبير على نجاعة العمل البلدي.

وعلى الجانب الإيجابي أكّد الباروني أن البلديات عملت كخلايا أزمة لحل الإشكاليات وإنها على تواصل مع بعضها البعض في إطار التعاون ورغم الانقسام السياسي.

وشبّه رئيس بلدية الزنتان الاستقرار في ليبيا بالطاولة ذات الأرجل الأربعة، إحداها هي العمل البلدي إلى جانب الاستقرار الأمني وحلّ الأزمة السياسية وإحداث إصلاحات اقتصادية حقيقية.

وفي معرض رده على مواطن النقص قال المدير العام لشؤون المحافظات والبلديات في وزارة الحكم المحلي ضمن حكومة الوفاق الوطني صلاح فطح إن الحكومة سترصد ميزانيات كافية في الدورة القادمة لفائدة البلديّات خاصة مع عودة تصدير النفط واستقرار سعر الدينار الليبي.

كما شدّد على أن وزارة الحكم المحلي تتعامل مع كلّ البلديّات على نفس المسافة، حتى تلك التي لا تخضع لسلطة حكومة الوفاق في الشرق.

من جهته قال السيد غيغاريش، مدير الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في ليبيا وتونس إن الوكالة الألمانية تنظر إلى ليبيا ككل وإنها أطلقت برنامجا لدعم البلديات منذ عام 2017 وإنها تنسق خطواتها مع الوزارات الليبية ومع المجالس البلدية لرصد احتياجاتها وتعتمد مبدأ المشاركة مع تلك المؤسسات وكذلك مع المواطنين في مناطق المشاريع ليكون الدعم فعالاً.

الوكالة الألمانية التي تعمل انطلاقاً من تونس في السنين الأخيرة بسبب الوضع الأمني تتعاون مع 17 بلدية لتدريب طواقمها وتحسين خدماتها لتقديم مياه الشرب والتخلص من النفايات والاستفادة من الطاقات المتجددة وتنمية الاقتصاد المحلي كتصنيع التمر والزيتون. يمول المشروع هذا كل من الحكومة الألمانية وصندوق الاتحاد الأوروبي.

أما الناشطة الليبية من منظمة معها للمرأة الليبية سعاد بن خليفة والتي تعمل كمدربة للخياطة ضمن برنامج الوكالة الألمانية "جي آي زيد" فأثنت أولاً على التدريب المكثف الذي تلقته وخمساً وعشرين زميلة لها على يد مدرّبين تونسيّين أكفاء. وهي ستقوم مع زميلاتها بنقل هذا التدريب إلى عشرات ومئات النساء الليبيات داخل ليبيا لتفتح الفرصة أمامهن لمزاولة هذه المهنة في إطار برامج التمكين الإقتصادي للمرأة. وأوضحت بن خليفة أن مشروع التدريب في تونس نجح في تجاوز عقبة وجود "المحرم" عبر اصطحاب أزواج المشاركات والذين تلقّوا بدورهم تدريبا على صيانة وتركيب الآلات.

وفي معرض حديثه عن إشكاليات الهجرة وقضية المهاجرين الأفارقة من مناطق ما وراء الصحراء، قال يوليوس كليبفيل، السكرتير الأول في سفارة ألمانيا في ليبيا، إن التعاون مع الحكومة الليبية ودعم البلديات التي تستقبل اللاجئين يعزز من قدرتها على تأمين احتياجاتهم وتوفير الأمن والحماية لهم. وأشار كليبفيل إلى أن الهجرة كانت وستبقى في المستقبل ظاهرة عالمية وأن المجتمعات المستضيفة يمكنها في أحيان كثيرة الاستفادة من المهاجرين وفقاً لمتطلبات اقتصادها.

كما أضافت باولا باتسي، من بعثة منظمة الهجرة الدولية في تونس أن المنظمة تعمل على تأمين الغذاء والرعاية الطبية والتأهيل للاجئين بالإضافة إلى برنامج "العودة الطوعية الإنسانية" وأن المنظمة تمكنت من إعادة أكثر من 16 ألفاً من المهاجرين إلى بلدانهم في العام 2018. وفي ردها على سؤال إن كانت هذه العودة تتم فعلاً بطواعية قالت باولا باتشي إن البرنامج يتأكد من الرغبة الطوعية للعائدين الذي تقطعت بهم السبل وبقوا ينتظرون الانتقال إلى أوروبا لسنوات طويلة دون أي فرصة لتحقيق هذا الحلم.

وأضاف يوليوس كليبفيل من السغفارة ألألمانية إلى أن هناك لاجئين هربوا من الحروب ولا بدّ من إيجاد حلول لهم" معقّبا: "هناك أيضا من قدموا بتصوّرات خاطئة ولا بد هنا من تقديم المعلومات والحقائق للبشر في كل مكان حتى لا يقعوا ضحية لخداع المهربين الذين لا يهمهم إلا تحقيق المكاسب المالية عبر الرمي بهم إلى مصير مجهول أو إلى قوارب متهالكة تودي بحياتهم في عرض البحر.

وفي هذا السياق استعرضت الندوة تقريراً عن الخيمة التحسيسية التي نظمتها الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بمناسبة العيد الوطني الأول لإلغاء تونس الرق والعبودية في جادة الحبيب بورقيبة مؤخراً للتصدي للأشكال الجديدة من العنصرية وتهريب البشر، كما استعرضت تقريراً عن موقع إلكتروني ألماني "إشاعات حول ألمانيا" "»Rumoursaboutgermany يتصدي لعرض تفاصيل الهجرة النظامية وشروط الإقامة والعمل في ألمانيا مقابل أكاذيب عصابات التهريب.

وأثنى المشاركون على جهود المجتمع المدني على مستوى البلديات أو على مستوى تأمين احتياجات اللاجئين والمهاجرين. مثّل المؤسسات المدنية في هذا النقاش المهندس سالم القمّودي، رئيس مؤسسة الشيخ الطاهر الزاوي الخيرية المعروفة بـ"ستاكو" .

وفي تدخّله، قال إن مؤسسته ورغم شح الموارد المالية تساعد في تأمين الغذاء للكثير من مراكز إيواء المهاجرين وبالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي. وأفاد بأن مراكز الإيواء لا تضمّ أكثر من 5000 لاجئ، مسجل فيما يبلغ عدد المهاجرين في ليبيا أكثر من 700 ألفا. وهو ما يظهر عدم تمكّن السلطات من تأمين الحدود الصحراوية. واعتبر أن إغلاق مراكز إيواء المهاجرين في الجنوب خطأ وأنه ينبغي التركيز على التنمية المكانية على جانبي الحدود حتى يتم الحد من الهجرة غير النظامية. وانتقد سالم القمودي ما اعتبره تركيزاً من قبل المجتمع الدولي على الملفين الأمني والسياسي مع قلة التركيز على الملف الإنساني.

قناة "ليبيا الوطن" تبث وقائع الندوة كاملة يوم الثلاثاء ــ على الساعة العاشرة والنصف مساء وفق توقيت ليبيا ــ التاسعة والنصف وفق توقيت تونس ــ

ويعاد البث الساعة 15:10 / 14:10 من ظهر الأربعاء